- إنضم
- 2026/04/12
- المشاركات
- 1,231
من فضلك قم بتحديث الصفحة لمشاهدة المحتوى المخفي
مقال بقلم سفير روسيا الاتحادية في الجزائر أليكسي سولوماتين بمناسبة يوم النصر 9 ماي 2026
الحفاظ على الذاكرة التاريخية – جسر بين شعبينا
يُعتبر يوم 9 ماي عيدًا خاصًا ومقدسًا في روسيا. وبالنسبة لملايين الناس فإن يوم النصر ليس مجرد تاريخًا تذكاريًا في التقويم. بل هو قصة شخصية. كانت الحرب الوطنية العظمى مأساة شعبية أثرت على كل أسرة. وهذا بالنسبة لنا عيد “بالدموع في العيون”. تنتقل ذكرى المآثر البطولية لأسلافنا من جيل إلى جيل. بعد مرور 81 عامًا لا يزال إدراكنا ثابتًا بأن السلام تحقق بثمن باهظ.
عندما نضع الزهور على النصب التذكارية تخليدًا لذكرى المدافعين الذين لم يعودوا من الحرب ونسير على أنغام أغاني سنوات الحرب. حاملين صور أجدادنا وأجداد أجدادنا في صفوف المسيرة التذكارية “الفوج الخالد” ونتذكر أولئك الذين دافعوا عن استقلال الوطن. على حساب التضحية بأنفسهم ولا نكتفي بتكريم ذكراهم فحسب بل نقف في وجه أي محاولات لتشويه الحقيقة التاريخية. ونحرص على ألا تذهب بطولة ملايين مقاتلي الجيش الأحمر الذين أنقذوا العالم قبل 81 عامًا سدى. ومسؤوليتنا تجاه الماضي والمستقبل هي عدم السماح بتكرار هذه المأساة الرهيبة.
كانت الحرب العالمية الثانية الأكثر وحشية ودموية في تاريخ البشرية. فقد شملت أكثر من 60 دولة وأكثر من 80%. من سكان الكرة الأرضية. وأثرت الأعمال القتالية المباشرة على أكثر من 40 دولة. ودارت رحاها في أراضي أوروبا وآسيا وأفريقيا وكذلك في جميع المحيطات. ومع ذلك جرت المعارك الأكثر ضخامة وشدة على الجبهة الشرقية. أسهمالاتحاد السوفيتي وشعوبه. والجيش الأحمرفي هزيمة النازية، مهما حاولوا إثبات العكس الآن،إسهامًا رئيسيًا حاسمًا.
تكبدت دولتنا المتعددة القوميات خسائر لا مثيل لها – أكثر من 27 مليون شخص. يصعب استيعاب هذا الرقم: فهو لا يمثل مصير الجنود فحسب بل ومصير ملايين المدنيين الذين قُطعت حياتهم بسبب الحرب. كل هذا يوضح الأبعاد المروعة لمأساة الشعب السوفيتي. إن الأعمال الإجرامية التي ارتكبتها ألمانيا النازية ليست سوى إبادة جماعية وأكثر الجرائم دموية ضد الإنسانية في تاريخ العالم.
في 19 أفريل جرى في روسيا لأول مرة يوم إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للشعب السوفيتيالتي ارتكبها النازيون ومعاونوهم. خلال الحرب الوطنية العظمى في الفترة 1941-1945. فقد عمل النازيون بشكل منهجي على إبادة جميع السكان المتعددي القوميات. في بلدنا بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو العنصري أو الديني. إن واجبنا تجاه أسلافنا هو ألا نسمح بنسيان الجرائم التي لا تقع عليها مدة التقادم.
وبالنسبة للجزائر، فإن موضوع الذاكرة التاريخية له أهمية خاصة. فتاريخ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. هو تاريخ النضال من أجل الاستقلال والحق في اختيار طريقها الخاصوالحرية والكرامة. تظل ذكرى ضحايا هذا النضال جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية والوعي العام. وفي هذا الاحترام للذاكرة تتشابه شعبينا. يوحدنا إدراك قيمة الحياة البشرية والمسؤولية عن الحفاظ على حقيقة الماضي. وقد شكل ذلك أساسًا للعلاقات الودية والحميمة بين بلدينا.
يمكن مقارنة الذاكرة بجسر يربط بين الأزمنة والشعوب. فتساعدنا على رؤية تاريخ الآخر ليس كشيء غريب بل كشيء قريب ومفهوم.
واليوم أخاطب القراء الجزائريين أود أن أؤكد أن الحفاظ على الذاكرة هو مساهمة في المستقبل. من خلال ذلك نحافظ على الإنسانية وبالتالي على أساس السلام والثقة المتبادلة.
أليكسي سولوماتين
سفير روسيا الاتحادية في الجزائر

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
The post سفير روسيا بالجزائر: الحفاظ على الذاكرة التاريخية جسر بين شعبينا appeared first on النهار أونلاين.
متابعة القراءة...
